ابن الجوزي
43
شذور العقود في تاريخ العهود
السيبين « 1 » . ففعل ، فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنها ، حتى حفر دجلة والفرات « 2 » . قلت : أما سيحان وجيحان فيقال فيهما أيضا : سيحون وجيحون ، فسيحون : نهر الهند ومخرجه من بلاد الروم ويصب في البحر الشامي « 3 » ، وجيحون : نهر بلخ ومخرجه من جبال التّبت « 4 » ، ثم يمر ببلخ والترمذ ويصب في بحر جرجان « 5 » . ومخرج الفرات من قاليقلا « 6 » حتى يمر بأرض الروم ، ومخرج دجلة من جبال آمد « 7 » . وذكروا أن الشياطين حفرت دجيل « 8 » لسليمان بن داود عليهما السلام ، وألقت التراب بين خانقين « 9 » وقصر شيرين ، [ واحتفروا لسليمان ] « 10 » نهر الملك « 11 » ، وقال بعض العلماء : إنما حفر نهر الملك أقفورسة ، وكان آخر
--> ( 1 ) أي : النهرين المنسابين ، وفي النهاية : ساب الماء وانساب إذا جرى . انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير : 2 / 1050 . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 158 ، وتاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : 1 / 56 . ( 3 ) انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 1 / 343 . ( 4 ) تبت - بالضم والكسر ، وقيل : الفتح والكسر مع تشديد الباء - : بلد بأرض الترك ، وقيل : هي في الإقليم الرابع المتاخم لبلاد الهند ، وفي بعض الكتب : أن « تبت » مملكة متاخمة لمملكة الصين ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند . انظر : المرجع السابق : 2 / 10 . ( 5 ) المرجع السابق : 2 / 196 . ( 6 ) قاليقلا : مدينة بأرمينية . انظر : المعجم السابق : 4 / 299 . ( 7 ) آمد - بكسر الميم - : بلد قديم مبني بالحجارة السود ، ونهر دجلة محيط بأكثره كالهلال ، وفي وسطه عيون وآبار . انظر المعجم السابق : 1 / 56 . ( 8 ) دجيل : اسم نهر في موضعين : الأول : مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبينها مقابل القادسية دون سمراء ، والثاني : نهر بالأهواز . والمراد هنا الأول ، وانظر المرجع السابق : 2 / 443 . ( 9 ) خانقين : بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد ، بينها وبين قصر شيرين ستة فراسخ لمن يريد الجبال ، ومن قصر شيرين إلى حلوان ستة فراسخ . انظر : السابق : 2 / 340 ، 3 / 383 . ( 10 ) في ( م ) ، ( أ ) : ( واحتفر سليمان ) . ( 11 ) نهر الملك كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى ، يقال : إنه يشتمل على ثلثمائه وستين -